السعودية : “السعودية تعتقل ناشطَيْن حقوقييْن.. قمع مستمر للإصلاحيين السلميين” تحت هذا العنوان نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرها والذي يتحدث عن حالات القمع المتزايدة اتجاه النشطاء والحقوقيين الداعين للإصلاح في المملكة السعودية.

 

وقالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم الأربعاء 11 يناير في التقرير إن السلطات السعودية ألقت القبض على مدافعَين مستقلين عن حقوق الإنسان، بسبب أنشطتهما السلمية على الأرجح.  مضيفة أن اعتقال عصام كوشك (45 عاما) وأحمد المشيخص (466 عاما) هو الأحدث في حملة القمع السعودية المستمرة ضد النشطاء السلميين والإصلاحيين والصحفيين والكتّاب. منعت أيضا السلطات مؤخرا جمال خاشقجي، أحد أبرز الصحفيين في البلاد، من نشر أي من كتاباته في البلاد.

 

وأشار التقرير إلى أن السلطات السعودية  تحاكم هؤلاء النشطاء عادة في محاكمات  معيبة، وتحكم عليهم بالسجن فترات طويلة بتهم غامضة تتعلق بالممارسة السلمية لحرية التعبير.

 

وطالبت المنظمة في التقرير السلطات السعودية الإفصاح عن أسباب احتجاز كوشك و المشيخص، وإطلاق سراحهما فورا في غياب أي جريمة واضحة.

 

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “يُظهر اعتقال دعاة السلمية أن لا نية للسعودية بالسماح لأفضل وألمع المواطنين السعوديين بالتعبير عن آرائهم ذات التوجهات الإصلاحية، أو التوجه بالبلاد نحو التسامح والتقدم”.

 

مضيفة قولها: “على الملك سلمان وضع حد لهذا الاعتداء المستمر على حرية التعبير، وإطلاق سراح جميع النشطاء السلميين والكتّاب، والسماح لهم بالمساهمة في التقدم الذي تحتاج إليه البلاد بشدة”.

 

ولفت التقرير إلى أن الناشط المستقل ومهندس الكمبيوتر كوشك استخدم مواقع التواصل الاجتماعي مثل “تويتر” لمناصرة حقوق الإنسان في السعودية، بما فيه تسليط الضوء على قمع النشطاء السلميين والمعارضين والدعوة للإفراج عنهم.

 

وقال نشطاء محليون لـ هيومن رايتس ووتش في 8 يناير/كانون الثاني 2017، إن إدارة المباحث الجنائية في السعودية استدعت كوشك إلى مركز للشرطة في حي المنصور بمكة للتحقيق معه، دون إبداء أسباب، واحتجزته عند وصوله، وهو في السجن العام بمكة. قال نشطاء في 10 يناير/كانون الثاني إن السلطات لم تسمح لكوشك بتعيين محام ومددت اعتقاله 4 أيام.

 

كما أن الناشط المشيخص، عضو مؤسس لـ “مركز العدالة لحقوق الإنسان” في المنطقة الشرقية بالسعودية، دعا إلى الإفراج عن المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين لمجرد نداءاتهم السلمية، ومطالبتهم بإصلاح نظام العدالة الجنائية. دعا المشيخص أيضاً إلى المعاملة العادلة للمواطنين الشيعة السعوديين المحتجزين منذ عام 2011، أثناء احتجاجات تطالب بوضع حد لتمييز الحكومة ضد الأقلية الشيعية في البلاد.

 

وقال نشطاء محليون إن الشرطة في بلدة القطيف الشرقية استدعت المشيخص في 5 يناير/كانون الثاني دون إبداء أسباب واحتجزته عند وصوله. نقلته لاحقا إلى هيئة التحقيق والادعاء العام في الدمام للتحقيق، وهو في السجن العام بالدمام.

 

وقالت ويتسن: “يجب أن يُنظر إلى هؤلاء الرجال على أنهم أبطال السعودية الذين يرغب العالم كله برؤيتهم، لا معاملتهم كخارجين عن القانون”.

 

وأوضح التقرير أن السلطات السعودية لم تكشف عن أسباب الاعتقال، إلا أنها تتناسب مع نمط القمع المستمر ضد النشطاء والمعارضين السلميين، بما فيها المضايقة والترهيب وحملات التشهير وحظر السفر والاعتقال والملاحقة القضائية.

 

وذكر التقرير أن “فُرض حظر النشر على خاشقجي في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بعد انتقاده دونالد ترامب في خطاب ألقاه بواشنطن في 10 نوفمبر/تشرين الثاني”، مشيراً إلى أن” وكالة الأنباء السعودية أعلنت في 188 نوفمبر/ تشرين الثاني أن خاشقجي لا يمثل حكومة السعودية”.

 

وكشف التقرير بأن المحاكم السعودية أدانت ما لا يقل عن 25 ناشطا ومعارضا بارزا منذ 2011. واجه كثير منهم أحكاما بالسجن 10 أو 15 سنة بموجب مجموعة تهم تهدف إلى تجريم المعارضة السلمية، مثل “الخروج على ولي الأمر” و”جلب الفتن” و”تحريض الرأي العام” و”إنشاء جمعية غير مرخص لها”، وأحكام غامضة من “قانون مكافحة جرائم المعلوماتية” لعام 2007.

 

كما حاكمت السلطات السعودية منذ 2014 كل المعارضين تقريبا في “المحكمة الجزائية المتخصصة”، محكمة قضايا الإرهاب في السعودية.

 

وأشار التقرير أيضا إلى أن السلطات اعتقلت وحاكمت جميع الناشطين المرتبطين بـ “جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية”، إحدى أولى المنظمات المدنية في السعودية، والتي كانت تدعو إلى إصلاح سياسي واسع في تفسيرات الشريعة الإسلامية. حلّت محكمة سعودية المجموعة رسميا وحظرتها في مارس/آذار 2013. واجه أعضاؤها اتهامات غامضة مماثلة، بما فيها ذمّ السلطات وإهانة القضاء وتحريض الرأي العام وإهانة الزعماء الدينيين، والمشاركة في تأسيس جمعية غير مرخص لها، وانتهاك قانون جرائم المعلوماتية.

 

وذكرت المنظمة أن من بين الناشطين والمعارضين السعوديين الذين يقضون حاليا عقوبات سجن طويلة تستند فقط إلى نشاطهم السلمي: وليد أبو الخير، محمد القحطاني، عبد الله الحامد، فاضل المناسف، سليمان الرشودي، عبد الكريم الخضر، فوزان الحربي، صالح العشوان، عبد الرحمن الحامد، زهير كتبي، وعلاء برنجي. اعتقلت السلطات السعودية الناشط عيسى النخيفي أيضا في ديسمبر/كانون الأول 2016، وقد يواجه المحاكمة.

 

أما عبد العزيز الشبيلي وعيسى الحامد، فهما غير محتجزين ويستأنفان أحكام سجن طويلة أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة عام 2016. يحاكم محمد العتيبي وعبد الله العطاوي حاليا بتهمة تأسيس منظمة لحقوق الإنسان عام 20133.

 

ولفت تقرير المنظمة إلى أن “الميثاق العربي لحقوق الإنسان”، الذي صادقت عليه المملكة السعودية، يضمن الحق في حرية الرأي والتعبير في المادة 32. ينصّ “إعلان حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان”، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن من حق كل شخص بمفرده، وبالاشتراك مع غيره “نشر الآراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين وإشاعتها بينهم”.

وقالت ويتسن: “تظهر الأحكام الغريبة ضد النشطاء والمعارضين السلميين تعصب السعودية الكامل تجاه المواطنين الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان والإصلاح”.

 

مشددة بقولها: “على المملكة السعودية عدم الزج بالناس في السجن بسبب آرائهم السلمية، كما أن هذه الحالات ليس لها علاقة بمحكمة الإرهاب بالتأكيد”.