السعودية : أقر مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية التي عقدها برئاسة الملك سلمان، في قصر اليمامة بمدينة الرياض يوم الخميس 22 ديسمبر 2016، الميزانية العامة للدولة للعام المالي الحالي بانفاق 890 مليار ريال عام “الانضباط المالي”، وذلك بعد ظروف اقتصادية شديدة التقلب عانتها معظم الدول، وأدت الى بطء النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض في أسعار النفط كان سببه سياسة تعنت النجل الطائش للملك ، فكان له التأثير السلبي الكبير على بلادنا وبشكل بعيد عن التصور فكان عام 2016 والذي اطلق عليه “عام الترفيه عن المواطن”،عام الكارثة الاقتصادية التي حلت بأبناء المملكة فسرقت منهم لقمة العيش بشكل لا يصدق .

“نحن عاقدو العزم على تعزيز مقومات اقتصادنا الوطني، حيث تبنينا “رؤية المملكة 2030” وبرامجها التنفيذية وفق رؤية إصلاحية شاملة من شأنها الانتقال بالمملكة إلى آفاق أوسع وأشمل لتكون قادرة على مواجهة التحديات، وتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي، إن رؤيتنا ليست فقط مجموعة من الطموحات، بل هي برامج تنفيذية لنتمكن من تحقيق أولوياتنا الوطنية وإتاحة الفرص للجميع من خلال تقوية وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص، وبناء منظومة قادرة على الإنجاز، ورفع وتيرة التنسيق والتكامل بين الأجهزة الحكومية كافة، ومواصلة “الانضباط المالي”، وتعزيز الشفافية والنزاهة” – من كلمة سلمان أمام اجتماع مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية بقصر اليمامة .

مرور سريع على التطورات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال العام 2016 ينبئ بمقدار المصائب والفجائع الاقتصادية الكامنة لخطف ما تبقى من لقمة عيش المواطن خلال العام الجاري بعد إقرار الميزانية العامة للبلاد تحت طائلة “الترشيد الملكي” والذي أقر بأن بلاد الذهب الأسود تعيش ظروفا اقتصادية شديدة التقلب، لكنها تسعى الى تحقيق ميزانية متوازنة بحلول عام 2020، في اطار رؤية المملكة 2030 التي ولدت ميتة منذ اللحظة الأولى وفق المؤسسات الاقتصادية العالمية التي أكدت أن الوضع الاقتصادي للمملكة منخور بكل ما للكلمة من معان جراء سياسة التخبط والحروب المفتعلة من قبل السعودية.

ففي 7 مايو/آيار 2016 تم إنشاء الهيئة العامة للترفيه بناءاً على العديد من القرارات الملكية التي صدرت حيث الغيت بموجبها بعض الوزارات وإنشاء اخرى تماشياً مع المشروع، حيث لقي القرار مساحة كبيرة من الاهتمام الشعبي وتم تعيين أحمد بن عقيل الخطيب رئيساً للهيئة التي أخذت تؤسس لمراكزها وتخطط لمنهجيتها بشكل سريع وغير معهود في المملكة، وتم تخليص نشاطها في ثمانية أمور هي.. “توفير العمل، تعزيز مجال السياحة، تفعيل دور الصناديق الحكومية للمساهمة في تأسيس المراكز الترفيهية وتطويرها، المساعدة على ممارسة الرياضة بهدف رفع مستوى سعادة الانسان، تشجيع المستثمرين من الداخل والخارج على الاستثمار في قطاع الترفيه، تخصيص أراض لإقامة المكتبات والمتاحف، دعم الموهوبين من كتاب ومؤلفين ومخرجين وإيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة تتناسب مع كافة الفئات والأذواق؛ لكن سرعان ما تبددت أحلام المواطنين بعد أن جاء القرار الملكي بتغيير دفع الرواتب الشهرية للموظفين والعمال من التاريخ الهجري الى الميلادي ليتم بذلك سرقة واضحة المعالم من لقمة عيش المواطن قيمتها راتب نصف شهر من كل موظف على طول العام .

وكالة الأنباء السعودية نشرت في 26 سبتمبر/ ايلول الماضي، أربعة أوامر ملكية؛ لتصدر على إثرها العديد من القرارات لمجلس الوزراء السعودي، تحتوي جميعها على حزمة من الإجراءات التقشفية التي تهدف الى خفض الإنفاق الحكومي في المملكة يدفع ثمنها المواطن السعودي لوحده، ما تشير الى أن البلاد تقترب بسرعة من “الافلاس” بسبب سياساتها الخاطئة في حرب النفط وحروبها في اليمن وسوريا وإنفاقها الضخم على التسليح.. ليدفع ببعض الكتاب الاسراع الى رأب الصدع الذي أخذ شرخه يتسع يوماً بعد آخر بين القاعدة والقيادة – حسب تعبيرهم – فكتب علي سعد الموسى في الوطن السعودية “لا تجعلوا من اليوم الأول للعام الهجري الجديد بعبعا مخيفا في ذاكرة كل مواطن”.. “أعطونا الفرصة وفسحة الوقت كي نتكيف ونعيد جدولة مصاريفنا وبناء ميزانية عوائلنا”، ليغازله خالد السليمان في عكاظ السعودية إنه “حتى لو صحح بعض أفراد المجتمع عاداتهم الاستهلاكية في الإنفاق، فإن هناك الكثير من المواطنين سيجدون صعوبة في التعايش مع الانخفاض الذي سيطرأ على دخله الشهري بسبب إلغاء العديد من بدلات وميزات مرتبه”، حمود أبو طالب ، طالب في الجريدة ذاتها الحكومة السعوية بوضع مسألة القروض البنكية “التي تورطت فيها نسبة كبيرة من المواطنين” في الحسبان.

ردات القرارات الملكية هذه جاء بمفعولها على كاهل المواطن العاجز الحائر، حيث قال الدكتور سليمان السماحي رئيس المجلس التنفيذي لجمعية حماية المستهلك، إن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المملكة غير منطقي، وقد كشفت صحيفة الوطن أن أسعار الخضار والفواكه في جدة؛ ثاني أكبر مدن السعودية، شهدت ارتفاعاً جنونياً وصل لحد 100% بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 30 %؛  فيما زادت اسعار الوقود بنسبة 30 -40% حيث بلغ سعر ليتر بنزين 95 بـ117 هللة، والـ91 في حدود 90 هللة؛ ثم جاء قرار مجلس الوزراء السعودي برفع رسوم التأشيرات والمخالفات المرورية، الى جانب قرار الحكومة السعودية بتقليص برنامج المنح الدراسية ليصل الى 1% مما كان عليه سابقاً – حسب موقع شبكة “سي ان ان” الامريكية.

شركة جدوى للاستثمارات توقعت قبل شهرين إرتفاع الدين المحلي من 263 مليار ريال عام 2016، الى 503 مليار عام 2017، ولم يشر التقرير الى توجه الحكومة الى الحصول على قرض دولي يتوقع ان يتجاوز الـ 10 مليار دولار (37.5 مليار ريال) إضافة سندات دولية، وأن يتراجع متوسط دخل الفرد الى أدنى مستوياته في السنوات السبع الأخيرة منذ العام 2010 ، فيما سيشهد العام الجديد قفزة نوعية في معدل التضخم .

كل ذلك وسلمان مشغول في إعداد وسائل الراحة والترف لنفسه ولأمراء آل سعود حيث يعكف حالياً على تشييد قصر كبير على ساحل المحيط الأطلسي في مدينة طنجة بالمغرب يضم مطار خاص لهبوط الطائرات بقيمة عشرات مليارات الريالات بينما ألغت الحكومة السعودية تنفيذ العديد من المشاريع الوطنية كجزء من برنامج التقشف المالي في المملكة ما يوحي الى أن البذخ متواصل لأمراء آل سعود والتقشف يستهدف المواطن السعودي لوحده – حسب صحيفتي نيويورك تايمز الأميركية، وديلي ميلي البريطانية؛ ناهيك عن حجم المدفوعات للأمراء ومصروفاتهم التي تبلغ عشرات مليارات الدولارات سنوياً وفق صندوق النقد الدولي إستناداً لتقارير مركز التنمية الوطنية السعودي، نشرته وكالة رويترز مؤخراً.

جمال حسن