السعودية : كشف تحليل صحفي للكاتب الإسرائيلي في موقع “معاريف” أريئيل كهانا عن مسعى لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يهدف من خلاله إلى التوصّل في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاقيات مع العالم العربي حتى ولو كان سقوط حكومته الحالية ثمنًا لذلك.

بحسب كهانا، يعمل نتنياهو بصمت وبسرية كبيرة على مشروعه السياسي القادم. وهو بات يتلمّس طريقه في أوساط كبار المسؤولين في حكومته، لدفع العملية السياسية قدمًا برعاية حكومة ترامب القادمة وبمساعدة السعودية.

ويقول كهانا في مقاله “كما هو معلوم، يُكثِر نتنياهو من الحديث مؤخرًا عن التقارب بين “إسرائيل” والدول العربية.. التقدير الحذر في “تل أبيب” هو أنّه في السنة الأولى من ولاية الرئيس ترامب سيحدث انفراج في العلاقات مع العالم العربي وعلى رأسه السعودية”، ويضيف: “جنبًا إلى جنب، هناك الكثير من الإشارات التي يُعرب عنها مسؤولون سعوديون لتغيير العلاقات بين الجانبين، ولا سيما على ضوء التهديد المشترك إيران. ويكفي الانسحاب المصري من الاقتراح الأخير المضادّ لـ”إسرائيل” في مجلس الأمن (القرار ضدّ المستوطنات)، بناء على طلب إسرائيلي والضغط من جهة ترامب، من أجل معرفة إلى أين تهبّ الرياح.. لكن العائق أمام إقامة العلاقات مع العالم العربي هو بطبيعة الحال الفلسطينيون.. يرغب نتنياهو حقًا في التقدم مع الفلسطينيين، فهو كان مستعدًا لتنازلات بعيدة المدى في العملية التي قادها جون كيري، وهدف تصريحه منذ ثلاثة أسابيع أيضًا إلى التوضيح أنّه لا يزال يؤمن بالدولة الفلسطينية، ليوضّح أنّ هذا هو موقفه”.

من وجهة نظر الكاتب الصهيوني، يحاول نتنياهو على الرغم من حكومته اليمينية إلى السعي لحلّ دائم “للصراع” الإسرائيلي – الفلسطيني. هناك من يقول إنّ نتنياهو يعتقد أنّ سياسة “احتواء الصراع” التي دعمها حتى الآن تفقد أهميتها.. إن إقامة كيان فلسطيني فقط إلى جانب “إسرائيل” والتي ستكون وطن معظم الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة والضفة الغربية، ستمكّن من تعزيز هذه التسوية التاريخية”، على حدّ تعبيره كهانا.

ويشير الكاتب الى أن المبادئ التي يسعى نتنياهو إلى الحفاظ عليها ويختبرها أمام الفلسطينيين هي التالية:

“1ـ القدس الموحّدة، التي ستتضمن أيضًا المستوطنة الأكبر، معاليه أدوميم وجفعات زئيف، كعاصمة “إسرائيل” تحت السيادة الإسرائيلية، مع الحفاظ على حقوق أبناء الديانات الأخرى، المسيحية والإسلامية، في حرية الوصول إلى الأماكن المقدّسة الخاصة بهم والصلاة فيها.

2 ـ ستوضع حدود الأمن لحماية “إسرائيل” في غور الأردن، بكل معنى الكلمة.

3 ـ عدم العودة إلى حدود عام 1967 من بين أمور أخرى من خلال الإعلان عن كتل استيطانية مثل “غوش عتصيون”، كجزء من “إسرائيل”.

4 ـ كيان فلسطيني، يكون أقلّ من دولة”.

ويتابع كاهانا: “بطبيعة الحال، سيرفض الفلسطينيون جملة وتفصيلا مثل هذا المخطط، وعندما يكون هذا هو موقفهم – فستجد الدول العربيّة أيضًا صعوبة في تبنّيه، لكن هناك في أوساط الفلسطينيين أيضًا من يفهم أنّه لا يمكن الاستمرار في الوضع القائم، حيث إنّ الاقتصاد الفلسطيني متعثّر والفوضى المدنية مستشرية، والقيادة الفلسطينية تدرك أيضًا ماذا يحدث في الدول العربيّة ولا ترغب في انهيار النسيج الاجتماعي الفلسطيني من الداخل”.

ويردف “تحدّث أوري سافير، أحد مهندسي اتفاقيات أوسلو، في مجلة “المونيتور” عن مرونة كبيرة في الجانب الفلسطيني، والتي قد تشكّل نقطة بداية من جهة نتنياهو. فقد نقل سافير أقوال عن مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية يقترح تأجيل محاولات التوصّل إلى اتّفاق دائم لثلاث سنوات، وبدلًا منها فتح محادثات حول اتفاق مرحلي. وفقًا للتقرير، هذه مبادرة يشارك فيها دبلوماسيون أردنيون، مصريون، وسعوديون، نُوقشت مع ممثّلين إسرائيليين غير رسميين. تبدو تسوية تاريخية مع الفلسطينيين وتجديد العلاقات مع بعض الدول العربيّة، حلمًا ورديًا بل خياليًا، ولكن مَن يعرف الشرق الأوسط، يعرف أن بدء المحادثات النصف رسمية، قد يؤدي إلى تمهيد الأرضية لخطوات أكبر، ولاسيما على ضوء حقيقة أن الشرق الأوسط يتغيّر كثيرًا وليس مستقرًّا.

ويختم الكاتب الصهيوني في “معاريف” أنّ “نتنياهو الذي يجتاز الآن ذروة تحقيق شرطي واسع النطاق، يرغب مع ذلك في النجاة السياسية ويهدف إلى تحويل الأضواء عن قضايا الفساد التي تُفحص الشبهات حوله.. صباح اليوم فقط، نُشر أنّ الشرطة تمتلك تسجيلات مجرِّمة تدلّ على تلقّي رشاوى. إنّ تحريك عملية سياسية ما، ستحوّل بالتأكيد الانتباه الشعبي، عن تلك القضايا”.