السعودية : رأى المستشرق الإسرائيليّ، البروفيسور مردخاي كيدار، أنّه من المتوقّع أنْ يُعلن الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد عن انتصاره قريبَا، وذلك في وقتٍ تُحقق التنظيمات الموالية لإيران نجاحات في لبنان واليمن والعراق، لتُصبح السعودية هي الخاسر الأكبر في تلك المعارك، مُتوقعًا إفلاس المملكة خلال فترةٍ أقصاها خمسة أعوام، على حدّ تعبيره.

وأضاف أنّه بعد معركة حلب، تبقى مدينة الرقة، عاصمة “الدولة الاسلامية”، لكن سقوط حلب، وإمكانية سقوط الموصل، سيؤدّي إلى سقوط الرقّة أيضًا.

وبحسبه، فإنّ العامل الأهّم هو أنّ جيش الأسد استعاد زمام المبادرة وأعاد لجنوده المنهكين التفاؤل والروح القتالية. في المقابل، أضعف المتمردون المسحوقون بعضهم البعض في السنوات الأخيرة، ولم يكونوا موحدين منذ البداية، والآن يدفعون الثمن، مُشدّدّا على أنّه استمرّ هذا الاتجاه في سوريّة، فمن المرجح أنْ يتمكّن الأسد بعد عدة أشهر من إعلان النصر سواءً على المتمردين، أوْ الجيش الحر أوْ “الدولة الاسلامية”.

في العراق، تابع المُستشرق الإسرائيليّ، في مقاله بصحيفة (يسرائيل هايوم)، يُواصل الجيش المحليّ تضييق الخناق على “الدولة الاسلامية” في الموصل، مبديًا إصرارًا على بلوغ الهدف، ويحظى بدعمٍ خارجيٍّ من دول التحالف عبر غارات من الجو، ومن قوات البشمركة الكردية على الأرض. حسب ترجمة الخبير في الشأن الاسرائيلي زهير أندراوس.

لكنّ الدعم الرئيسيّ يأتي من إيران، ممثلاً في المليشيات العراقية الشيعية التي تقوم طهران بتمويلها وتدريبها، وتلتزم تجاه إيران أكثر من التزامها تجاه الحكومة العراقيّة. وكلمّا تتقدّم عملية تحرير الموصل للأمام، تتزايد الأصوات المطالبة بدمج تلك المليشيات في الجيش العراقيّ، بحسب تعبيره.

وذكّر أنّه في لبنان استسلموا مؤخرًا للطائفة الشيعية بوجهٍ عامٍ، ولحزب الله وزعيمه بلا منازع حسن نصر الله على وجه الخصوص، ووافقوا على تعيين ميشيل عون رئيسًا، أمّا في اليمن، فرأى المُستشرق الإسرائيليّ، تتزايد الاتصالات بين الحكومة وبين المتمردين الحوثيين، وسوف تمنح الترتيبات الظاهرة للحوثيين إنجازات سياسيّة ومكاسب ميدانيّةٍ كبيرةٍ.

وشدّدّ كيدار على أنّ كلّ هذه الجبهات، سوريّة والعراق ولبنان واليمن، نجد أنّ الغلبة للأطراف التي تمولها وتدربها وتسلحها إيران، وجميعهم من الشيعة، وفي الوقت عينه، فإنّ الأطراف الخاسرة هي تلك المرتبطة بالسعودية، مُعتبرًا أنّه منذ سنوات يشهد الشرق الأوسط صراعًا جبارًا: إيران، التي تمثل الشيعة، في مواجهة السعودية، التي تمثّل السُنّة، بحسب قوله.

وليس غريبًا بالمرّة لجوء المُستشرق الإسرائيليّ لاستخدام مصطلحات مذهبيّة وطائفيّة، فهو يزعم في “تحليله” أنّ الصراع بين السُنّة والشيعة على كل شيء: على الشرعيّة والدين والجغرافيا والمستقبل، ولذلك لا يعرف الصراع بين إيران والسعودية حدودًا أو قيودًا.

ولفت إلى أنّ الانتصار الإقليميّ الإيرانيّ هو نتيجة عدّة عناصر رجحّت الكفة لصالح إيران وضدّ السعودية، وفي مقدّمتها الدور الفاعل المهم الذي لعبته روسيا من أجل الأسد، حليف إيران.

وفي المقابل وقفت موقف المتفرج، دون أنْ تنفذ التزاماتها بتسليح المعارضة السوريّة، حليفة السعودية، بأسلحةٍ متطورةٍ ضدّ طائرات روسيا والنظام، ودون أنْ تنفذ تهديداتها بضرب الأسد حال استخدامه السلاح الكيميائيّ.  كما أنّ العنصر الآخر الذي ساعد إيران، هو الاتفاق النوويّ. العنصر الثالث هو تصرفات دول أوروبا، التي أثبت في العامين الماضيين أنّ الشيء الوحيد الذي يعنيها هو حجم الأموال التي يمكنها استثمارها في إيران بعد رفع العقوبات، والعنصر الرابع، برأي كيدار، هو الوضع الاقتصاديّ للسعودية.

وأردف قائلاً إنّ وصلت أسعار النفط للحضيض وربما تستمر في ذلك لسنوات قادمة، وبشكلٍ موازٍ ستواصل نفقات السعودية على مساعدة أصدقائها ارتفاعها كما هي اليوم، وسوف تفلس السعودية ربمّا خلال أقّل من خمس سنوات.

أمّا العنصر الخامس هو انهيار التحالف بين السعودية وتركيّا، بعد أنْ نجح بوتين في ترويض أردوغان، وتركيعه وإجباره على التوقف عن مساعدة المعارضة المُسلحّة بسوريّة.  كذلك أدارت مصر ظهرها للسعودية بعدما أدرك السيسي أنّ الحصان الرابح في الشرق الأوسط هو التحالف المتكتل والفاعل الذي يضم سوريّة وروسيا وإيران والعراق، بينما الحصان الخاسر هو الحصان السعوديّ.

وأوضح أنّ صورة الوضع الحاليّ تؤكّد أنّ إيران هي الفائز الأكبر في حرب الأعوام الأخيرة، بينما السعودية هي الخاسر الأكبر. السؤال هو ماذا يمكن فعله في وضع كهذا، تحديدًا في إسرائيل؟ وبرأيه، فإنّه يجب التعويل على إدارة ترامب لأنّ أمريكا هي القادرة على إيجاد وضع تشعر فيه روسيا أنّ مصالحها مهددة دون أنْ يكون لدى بوتين حرية العمل.

لكن، استدرك المُستشرق الإسرائيلي قائلاً إنّ ترامب يعتبر بوتين على ما يبدو زميل موقر، ومن غير الواضح على الإطلاق ما إنْ كان سيتخذ موقفًا معارضًا لموقفه. لافتًا إلى أنّه من المشكوك فيه إنْ كان ترامب سوف يستخدم قوات، عسكريّة أوْ اقتصاديّة، لاستفزاز روسيا.

لذلك، تابع قائلاً إنّ كل ما يمكن توقعه اليوم أنّ واشنطن لن تقف أمام الإيرانيين حلفاء بوتين، ولن تخرج علانية ضد طموحات طهران في السيطرة على الشرق الأوسط، وعليه جزم بأنّ الدولة العبريّة ستكون مضطرةً لاستخدام كلّ موهبتها السياسيّة والدبلوماسيّة لخلق حالةٍ تقوم فيها إيران، رغم هيمنتها الإقليميّة الواضحة، بترك إسرائيل وشأنها. هذا ليس سهلاً ولكنّه ممكنًا، على حدّ تعبيره.