السعودية : أشارت صحيفة “راي اليوم” في مقالها الافتتاحي الى ان مقتل طايع الصيعري ومساعده طلال الساعدي في عملية مداهمة لمنزل كانا يتحصنان فيه في حي الياسمين شمال الرياض بعد تبادل لاطلاق النار، يشكل إنجازا لرجال الامن السعوديين للوهلة الأولى، خاصة ان الصيعري يوصف بأنه خبير اعداد الاحزمة الناسفة وتجنيد الانتحاريين وتوجيههم في “داعش”.

المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي اكد ان الرجلين كانا يتزنران بأحزمة ناسفة ورفضا الاستسلام، وان الأول، أي الصيعري كان مبعوثا من قبل “داعش” لدراسة الهندسة في نيوزيلاند، وقاتل في سوريا، واشرف على عدة عمليات إرهابية جرى تنفيذها في تموز (يوليو) الماضي، وابرزها عملية الهجوم وقتل أربعة من رجال الشرطة في باحة المسجد النبوي في المدينة المنورة.

التفاصيل حول عملية المداهمة للمنزل، وكيفية رصد تحصن المطلوبين الاثنين فيه ما زالت محدودة، ومن مصدر واحد، أي وزارة الداخلية السعودية، ولم يصدر أي تأكيد حتى الآن من قبل “داعش” بانتمائهما اليها، لكن تظل مسألة عودتهما الى الرياض بعد قتالهما في سوريا، ومواصلة أنشطتهما مثل الاشراف على عمليات انتحارية داخل المملكة، والتحصن في منزل في الرياض العاصمة، تثير القلق، مثلما تثير العديد من التساؤلات حول مدى كفاءة الأجهزة الأمنية في محاربة الإرهاب.

النداء التحريضي الذي نُسب الى ابو بكر البغدادي، زعيم تنظيم “داعش” قبل أسبوعين، وطالب فيه الخلايا النائمة بالتحرك وتنفيذ عمليات إرهابية في الجزيرة العربية، وأماكن أخرى من العالم، بما في ذلك إقامة ثماني ولايات جديدة في منطقة الخليج الفارسي، قد تكون له علاقة قوية بعملية الهجوم هذه في الرياض، وتحذير الكويت من هجمات مماثلة متوقعة.

استهداف تنظيم “داعش” للمملكة العربية السعودية مجددا في وقت تخوض فيه حربا شرسة في اليمن، وتنخرط قواتها العسكرية في اشتباكات دموية على الحدود الجنوبية في نجران، وجيزان، وعسير، يضع السلطات السعودية في موقف حرج، لان هذا يعني الحرب على جبهتين داخلية وخارجية في وقت واحد.

الاحتفال في وسائل الاعلام الرسمية السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي لهذا الإنجاز لوزارة الداخلية يبدو مبررا ومفهوما، ولكنه يعكس في الوقت نفسه حالة من القلق، اول علاماتها عدم نجاح قوات الامن في اجتثاث ظاهرة الإرهاب هذه، وتأكيد وجود “خلايا نائمة” تملك قدرات عالية في تصنيع الاحزمة الناسفة والمواد المتفجرة في قلب العاصمة الرياض، ومن غير المستبعد ان تكون خلية الصيعري هذه هي قمة جبل التلج، ولهذا فالحذر مطلوب.